اسد حيدر

285

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ينطبق ذلك على الواقع ، ورجال الأمة لم يكونوا بتلك الدرجة من الجهل وعدم المعرفة بحيث يجهلون الشيعة وما لهم من الأثر في المجمع الإسلامي ، فقبول مثل تلك المنكرات أمر شاق يصعب تحقيقه ويبعد نجاحه ، ولكن السلطة بذرت تلك البذرة في أذهان السواد وجعلت تتعهدها وتحسن رعايتها بيد علماء السوء ، الذين اتخذوهم أعوانا في ساعة هم أحوج إليهم فيها من السيف والجند ، فقوة فتكهم أثمرت الشحناء بين أفراد المجتمع الإسلامي ، وتركوا له قرحة دامية في جسم الأمة أعجز رجال الإصلاح علاجها حتى أيامنا هذه . وقد كان أولئك الدجالون على أنواع في الوضع ، واختلاف في الغاية . فمنهم من يضع الحديث طمعا في الدنيا وتزلفا لولاة الأمر وهم الذين نعبر عنهم بلجنة الوضع ، وأول من اتخذ ذلك معاوية بن أبي سفيان « 1 » كما تقدم معنا . ومنهم من كان يتعصب لمبدئه فيضع الحديث تقوية له ، ومخالفة لخصمه ويعدون ذلك تدينا ، وسينالون الجزاء عليه يوم الجزاء . ومنهم من يضع الحديث في نصرة مذهبه ، وهؤلاء يرون الانتصار لمذهبهم انتصارا للحق ومقاومة للباطل ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فراحوا يضربون الأحاديث بمهارة ، ويخلقون الحكايات والقصص . ويطول بنا الحديث إذا أردنا التوسع في البحث عن الوضاعين والكذابين ، ولعل لنا في الوقت متسعا فننشر أسماءهم ، وقد أحصى شيخنا الأميني منهم عددا بلغ ستمائة وعشرين ، ومجموع ما وضعوه من الأحاديث وما قلبوا أسانيده على اختلاف الأهواء والنزعات فكان 408324 حديثا « 2 » . وقد أخرجنا من تلك الموضوعات ما يقارب الأربعمائة في الفضائل والمناقب وفي بعضها أساطير لا أحاديث ، وحكايات يصنعها القصاصون بمهارة ويبثونها بين الناس . ومن أعظم تلك الافتعالات هي أسطورة ابن سبأ التي لا زالت تحتل مكانتها فوق صفحات التاريخ وتأخذ وقتا من كتّاب عصرنا الحاضر .

--> ( 1 ) انظر شرح النهج ج 1 ص 258 . ( 2 ) الغدير ج 5 ص 245 .